عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
483
معارج التفكر ودقائق التدبر
* عادٌ هم قوم « عاد » الّذين كان لهم تمكّن في الأرض من ذرّيّة أولاد نوح عليه السّلام . * فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ : أي : تكبّروا كبرا شديدا فاحشا في الأرض على معاصريهم من الأقوام ، وكان استكبارهم على النّاس بغير الحقّ ؛ لأنّهم كانوا بغاة معتدين ظلمة ، وهم كفرة مشركون لا يؤمنون بالآخرة ، ويعتزّون بتفوّقهم في القوّة على غيرهم من الأقوام . * وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ؟ : أي : وصاروا يتفاخرون معلنين بين الأقوام أنّهم أشدّ قوّة من كلّ الأقوام في زمانهم ، ويتحدّون الناس في زمانهم قائلين بأسلوب الاستفهام : مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ؟ ، أي : لا يوجد قوم هم أشدّ قوّة منّا . * أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً : أي : أعميت بصائرهم ولم يروا أنّ اللّه ربّ العالمين الّذي خلقهم هو أشدّ منهم قوّة ، وأنّه قادر على تعذيبهم وإهلاكهم ، عقوبة لهم على استكبارهم في الأرض بغير الحقّ . إنّهم لم يكونوا شيئا مذكورا فخلقهم اللّه ، وهو الّذي يمدّهم دواما بالبقاء إلى آجالهم ، ويمدّهم بعطاءات ربوبيّته ، وإنّه إذا شاء سلبهم قوّاتهم ، وأنزل بهم عقابه وعذابه ، وأهلكهم فلم يبق منهم أحدا . * الَّذِي خَلَقَهُمْ : وصف يدلّ بمضمونه الفكريّ على أنّه أشدّ منهم قوّة . * هُوَ ضمير فصل جيء به للتّوكيد . * أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً : كان يكفي أن يكون التّعبير : « أقوى منهم » ، ولكن جاء في العبارة إطناب لتوافق عبارتهم الّتي أطنبوا فيها متحدّين متبجّحين .