عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
473
معارج التفكر ودقائق التدبر
ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ : أي : ذلك الّذي خلق الأرض في حقبتين زمنيّتين هو ربّ العالمين جميعا . والمراد بالعالمين هنا كلّ ما سوى اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه . الخطاب في هذه الجملة لكلّ صالح للخطاب إفراديّا . قول اللّه تعالى متابعا التعليم الدّعويّ . * وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) : * وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها : أي : وجعل في داخل سطح الأرض جبالا رواسي ثابتات راسخات ، وصاعدات أعاليها وظهورها وأسنمتها من فوق سطح الأرض ، لتحقيق منافع كثيرة للنّاس منها . * وَبارَكَ فِيها : أي : وجعل في الأرض زيادات كثيرات نافعات للنّاس ، ما أقام النّاس في رحلة الحياة الدّنيا فيها ، منذ بدء الخليقة حتّى قيام السّاعة . البركة : الكثرة في كلّ خير ، والنّماء والزّيادة في الحسّيّات ، أو في المعنويات . والبركة الّتي جعلها اللّه في الأرض ، يتوالى ظهورها مع الأزمان ممّا ينفع النّاس ، بحسب نموّ علومهم ، وتكاثر اكتشافاتهم لكنوزها وما فيها من قوى لم تكن ظاهرة في القرون السّابقة ، كالكهرباء والطّاقات النّوويّة وغيرها . * . . وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) أي : وجعل اللّه في الأرض أقوات كلّ ما يحتاج إلى قوت من الأحياء والأشياء فيها مقدّرا بحسب الطّلب .