عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

47

معارج التفكر ودقائق التدبر

وجاء في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) أنّ الرّيح العاصفة قد سخّرت له أيضا ، فقال تعالى فيها : * وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ ( 81 ) وفي قراءة أبي جعفر : [ الرّياح ] . سليمان : اسم عبريّ معناه « رجل سلام » قالوا : وكان عهده عهد سلام وأمن في مملكته . فكان لسليمان على الرّيح والرّياح سلطان أمر ونهي بتسخير اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - أمّا « الرّيح » بالإفراد فهو اسم جنس يشمل كلّ أنواعها ، ودلّ على الأنواع الجمع في قراءة « الرّياح » . ويظهر أنّه عليه السّلام كان يأمر الرّيح أن تجري بأمره رخاء في الأحوال الّتي يحسن أن تكون فيها رخاء ، ويأمرها أن تجري عاصفة في الأحوال الّتي يحسن أن تكون فيها عاصفة شديدة . وهذه من المنن الّتي اختصّ اللّه بها سليمان عليه السّلام ، ولم يؤتها لغيره من أنبيائه ورسله . وما جاء في وصف الرّيح بأنّ غدوّها شهر وأنّ رواحها شهر ، فأذكر فيه أوّلا معنى الغدوّ ، ومعنى الرّواح في اللّغة : الغدوّ : الذّهاب في وقت الغدوة ، وهو ما بين الفجر وطلوع الشّمس . والرّواح : السّير في العشيّ ، وهو في الغالب من وقت العصر إلى الغروب . والمعتاد أن الغدوّ ذهابا من المنازل إلى المقاصد في السّفر أو الحضر ، وأن يكون الرّواح عودا إلى المنازل للسّكون والرّاحة .