عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
466
معارج التفكر ودقائق التدبر
والمعنى : فاعمل ما شئت أن تعمل ، فنحن ذوو القوّة الغالبون ، وتأكّد أنّنا عاملون ضدّك وضدّ دعوتك ، وضدّ الّذين آمنوا بك واتّبعوك بما لدينا من قوى غالبة . قول اللّه تعالى يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ما يردّ به على موقف الكافرين المعالجين في السّورة ، ما جاء التّصريح به في المقالات الأربع السابقات ، وما لم يأت التّصريح به ولكن دلّ عليه ما جاء في التّعليم ، مع بيان دعويّ : * قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 7 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 8 ) : في هذا التّعليم الرّبّانيّ للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، توجيه لبيان وشرح خمس قضايا : القضيّة الأولى : دلّ عليها قول اللّه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ : هذا البيان التّعليميّ قد دلّ على أنّ المعالجين في السّورة ، ما زالوا يتعلّلون لرفض الإيمان بنبوّته ورسالته وعدم الاستجابة لدعوته بأنّه بشر مثلهم ، زاعمين أنّ البشر غير مؤهّلين لتلقّي الوحي عن اللّه ، وقد سبق في نجوم التّنزيل تقديم البراهين على سقوط تعلّتهم هذه وبطلانها ، فلم يبق إلّا أن يؤكّد لهم أنّه بشر مثلهم من جهة التّكوين الخلقيّ ، ولكنّ اللّه عزّ وجلّ اصطفاه بحكمته للنّبوّة والرّسالة ، ويكرّر الوحي إليه مبيّنا ومكلّفا إيّاه أن يقول للنّاس إنّما إلهكم إله واحد . * إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ : أي : ما أنا إلّا بشر مثلكم من جهة التّكوين الجسديّ والنّفسيّ ، فلست ملكا من الملائكة ، وليس لي طبيعة فوق طبيعة البشر .