عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
462
معارج التفكر ودقائق التدبر
ويظهر تفصيل البيان القرآني من جمع النّصوص القرآنية الموزّعة في السّور ، وتدبّرها تدبّرا تكامليّا . * قُرْآناً عَرَبِيًّا : أطلق لفظ القرآن في الاصطلاح الدّينيّ على الكلام المنزّل من لدن ربّ العالمين على محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . ولفظ « قرآن » هو في الأصل مصدر فعل « قرأ » يقال لغة : « قرأ الكتاب ، يقرؤه ، قراءة ، وقرآنا » أي : تتبّع كلماته نظرا ، ونطق بها . وهو هنا منصوب على أنّه « حال » ، أي : حالة كونه قرآنا عربيا . واختير تسمية كتاب اللّه الخاتم « قرآنا » للإشارة إلى الحثّ على قراءته من المصحف ، فأكثر المسلمين لا يحفظونه في صدورهم ، حتّى حفّاظه يحتاجون إلى الرّجوع إلى المصحف ، حماية لتلاوتهم من الغلط والخطأ والنّسيان . ووصف اللّه هذا الكتاب بأنّه عربّي ، أي : أنزله اللّه بلسان الأمّة العربيّة ، ولا يلزم من كونه عربيّا عدم وجود كلمات فيه ذات أصول غير عربيّة ، إذ قد استعمل العرب هذه الكلمات ، وطوّعوها للغتهم وأصولها وقواعدها . * لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ : أي : هذا البيان الرّبّانيّ كتاب فصّلت آياته قرآنا عربيّا ، منزّلا وموجّها لقوم يحرصون على العلم واكتساب المعرفة المنزّلة من ربّهم آنا فآنا ، ويحرصون على العلم واكتساب المعرفة بوجه عامّ ، إذ هم يدركون قيمة أجهزة العلم الّتي آتاهم اللّه عزّ وجلّ إيّاها ، فيستعملونها فيما خلقت له ، ويدركون أنّهم مسؤولون عند ربّهم عن استعمالها فيما خلقت له . * بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 4 ) : البشير : صيغة مبالغة للمبشّر ، وهو المخبر بما يسرّ المبشّر ويفرحه .