عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

415

معارج التفكر ودقائق التدبر

ومعلوما ومسمّى بمقدار لحظاته ، فإذا انتهى أجله المحدّد المسمّى توفّاه اللّه . ولمّا كانت أجال النّاس مختلفة ومجهولة لهم ، وكان احتمال بلوغ الأجل قائما في كلّ لحظة من لحظات حياة الإنسان كان بيان اختلاف الأعمار المجهولة للنّاس ، دافعا لهم لأن يعقلوا إن شاءوا أن يكونوا أهل رشد ونجاة وفوز ، فقال اللّه عزّ وجلّ في التّعليم : . . وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 67 ) : أي : ويرغب ربّكم في أن تعقلوا ، ويفهم من هذه العبارة العقل العلميّ والعقل الإرادي : فالعقل العلميّ يكون بوضع هذه الحقيقة في ذاكرتكم دواما . والعقل الإراديّ يكون بضبط حركة حياتكم بإرادة حازمة عن تعريض نفوسكم ، لسخط اللّه وعذابه بمعصيته وبالخروج عن صراطه المستقيم . ولربط ما جاء في هذا الدّرس التّعليميّ ببعض عناصر من القاعدة الإيمانيّة ، قال اللّه عزّ وجلّ في الآية الأخيرة منه : * هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 68 ) : أي : اللّه وحده هو الّذي يحيى ويميت ، فلا أحد في الوجود كلّه يحيي بنفخ الرّوح الّتي تكون بها النّفوس حيّة غيره جلّ جلاله ، ولا أحد في الوجود كلّه يميت بنزع الرّوح الّتي تكون بها النّفوس الحيّة ميّتة غيره جلّ جلاله . والقتل الّذي تتّخذ الخلائق وسائله لا يكون الموت به إلّا بتقدير اللّه وقضائه ، وحين لا يكون للّه بالموت قضاء ربّاني فإنّ اللّه عزّ وجلّ يصرف بتدبيراته مريد القتل عن اتّخاذ الأسباب القاتلة بحسب سنّة اللّه الدّائمة . * فَإِذا قَضى اللّه أَمْراً : أي : فإذا أراد جلّ جلاله تنفيذ أمر سبق أن قدّره وقضاء وجاء أجل التّنفيذ ، وقضى اللّه أمر تنفيذه .