عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

411

معارج التفكر ودقائق التدبر

وجاءت آية سورة ( غافر ) فيها تعليم للرّسول مضاف إلى ما جاء في آية سورة ( الزّمر / 59 نزول ) . فعلّم اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول لهم عدّة مقالات وفي هذه الآية منها مقالتان : المقالة الأولى : ما تضمّنه قول اللّه تعالى : قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي . . : أي : قل للّذين يدعونك إلى عبادة آلهتهم وللنّاس جميعا : إنّ ربّي نهاني أن أعبد الّذين جعلتموهم آلهة تعبدونهم من دون اللّه ، حين جاءني الوحي بالبيّنات الواضحات من ربّي الّذي هو ربّ العالمين . أي : حين جاءني هذا الوحي نهيت بنهي من ربّي أن أعبد ما تعبدون من دون اللّه ، فأنا منذ بدء رسالتي كان هذا النّهي موجّها لي ، قبل أن أطالب المشركين بنبذ عبادة آلهتهم من دون اللّه . * تَدْعُونَ : أي : تعبدون ، ومن العبادة وأوّل صورها الدّعاء بسؤال اللّه ما يطلب الدّاعي من ربّه . « لمّا » هنا ظرف لحدث مضى ، وجوابها في الآية دلّ عليه البيان الّذي جاء قبلا في الآية ، أي : لمّا جاءني البينات من ربي نهيت أن أعبد ما تعبدون من دون اللّه . المقالة الثانية : ما تضمّنه قول اللّه تعالى : . . وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 66 ) : أي : وقل أيضا : إنّ اللّه أمرني أن أسلم له ، إذ هو ربّي وربّ جميع العالمين ، بإعلان انقيادي وطاعتي لأوامره ونواهيه ، وبتحقيق انقيادي وطاعتي له في كلّ أعمالي الإراديّة الظّاهرة والباطنة ، الجسديّة والنفسيّة .