عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

398

معارج التفكر ودقائق التدبر

زيدت الباء في : بِبالِغِيهِ للتّوكيد . وأطلقت الصُّدُورِ * للدّلالة على ما تحويه النّفوس من حركات ومكتسبات إراديّات فيها . * . . فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 56 ) : أي : فادع اللّه أيّها المؤمن المتلقّي هذا البيان الرّبّانيّ مستعيذا به من الكبر ، ومستعيذا به من التّأثّر بجدليّات المستكبرين ، وزخرف أقوالهم الخادعة ، فهو السّميع لاستعاذتك به مهما كانت خافتة ، والبصير بأحوال نفسك حتّى غاية عمق فيها ، فإذا وجدك صادقا في استعاذتك ، صادقا في تضرّعك لربّك وخضوعك له وذلّك له بدافع من إيمانك ، أعاذك وصانك وحماك ، ونصرك على المجادلين في آيات اللّه بالباطل . وأرى أن يقول المستعيذ : أعوذ باللّه السّميع البصير من الكبر ومن التأثّر بالمستكبرين . قول اللّه تعالى : * لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) : إنّ داء الكبر في صدور الكافرين الّذين يجادلون في آيات اللّه بغير سلطان أتاهم ، يتّجه بهم اتّجاها مادّيّا في الكبر ، فيتطاولون في السّماء مستكبرين ، ويضربون الأرض بأرجلهم متعاظمين ، ويكبّرون كراسيهم ، ومراكبهم ، إشعارا بأنّهم كبراء أعظم من نظرائهم من البشر ، ويتّخذ ذوو السّلطان منهم لأنفسهم أصناما عظيمة لتضخيم صورهم في أذهان جماهير العامّة ، فجاء علاجهم في هذه الآية مراعيا أوهامهم الّتي أوهمتهم أنّ أجسامهم عظيمة كبيرة أعظم وأكبر من أن يؤمنوا باللّه وحده ، ويعبدوه وحده ، ويركعوا ويسجدوا أذلّاء خاضعين له ، وهذا من سفاهتهم وصغر