عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
396
معارج التفكر ودقائق التدبر
وفيها دعوة إلى التّنبيه على بعض آياته في كونه ، والتّذكير ببعض صفاته وأسمائه الحسنى . وختم اللّه عزّ وجلّ هذا الدّرس بقوله : * هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 65 ) . التدبّر التحليلي : قول اللّه عزّ وجلّ : * إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 56 ) : هذه الآية موصولة بالخطّ الأعظم الّذي سارت عليه وحدة موضوع السّورة ، وهو معالجة الّذين يجادلون في آيات اللّه بالباطل ليدحضوا به الحقّ . وفي هذه الآية بيان العلّة النّفسيّة الدّافعة إلى مجادلة الكافرين الجاحدين ، في آيات اللّه الكونيّة ، والجزائيّة ، والإعجازيّة ، والبيانيّة المنزّلة ، بالباطل ، ليدحضوا بجدالهم بالباطل الحقّ الّذي تدلّ عليه آيات اللّه ، هذه العلّة الخسيسة النّجسة هي الكبر الّذي انتفخ في صدورهم انتفاخا منتنا ، فأوهمهم أنّهم أكبر من أن يكونوا مخلوقين بقدرة ربّ خالق ، يهيمن عليهم دواما بصفات ربوبيّته ، فلا وجود لهم إلّا بإمداده ، ولا رزق لهم ، ولا حياة لهم ، ولا شيء يجري فيهم ممّا يسرّهم وممّا يسوؤهم ، إلّا بخلق منه عطاء أو منعا ، وضرّا أو نفعا . وهذا الوهم الّذي سيطر على مداركهم بكبرهم ، جعلهم كلّما