عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

389

معارج التفكر ودقائق التدبر

خزنة جهنّم : هم الملائكة المأمورون بحفظ ما كلّفوا أن يحفظوه فيها . قال الخزنة : ألم تكن لكم أسماع وأبصار وأجهزة إدراك تفرّق بين الحقّ والباطل ، وبين الخير والشّر ، ولم تكن تأتيكم في الحياة الدّنيا حياة امتحانكم رسل ربّكم إليكم ، يبلّغونكم مطلوب اللّه منكم من إيمان وإسلام ، ولم تكن لكم إرادات حرّة ؟ قال المعذّبون في النّار : بلى كانت لنا أسماع وأبصار وأجهزة إدراك تفرّق بين الحقّ والباطل ، وبين الخير والشّر ، وجاءتنا رسل ربّنا فبلّغونا مطلوب اللّه منّا ، وكانت لنا إرادات حرّة غير مكرهة ، ولكنّا آثرنا متاعات الحياة الدّنيا . الواو في أَ وَلَمْ تَكُ بعد الاستفهام أرى أنّها تعطف على محذوف ، يتلخّص بما ذكرته في التّدبّر . قال الخزنة : لم يأذن لنا ربّنا بأن ندعو بهذا الدّعاء الّذي طلبتموه منّا ، ونحن لا نشفع لأحد إلّا إذا أذن اللّه لنا بأن نشفع له ، فادعوا أنتم ربّكم إن شئتم ، ولكن نقول لكم : إنّكم كنتم كافرين به ، وما دعاء الّذين كانوا كافرين بربّهم إلّا في ضياع ، فلا أثر له عند اللّه . وتمّ بهذا الحوار بين أصحاب النّار وخزنتها . وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الثامن من دروس سورة ( غافر ) . والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، وفتحه . * * * ( 13 ) التدبّر التحليلي للدرس التاسع من دروس سورة ( غافر ) وهو الآيات من ( 51 - 55 ) قال اللّه عزّ وجلّ : [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 51 إلى 55 ] إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ( 51 ) يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 52 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ ( 53 ) هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 54 ) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 55 )