عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

378

معارج التفكر ودقائق التدبر

جاء في هذه الآية وغيرها ، ما لم يكن لديه علم عن دين ربّانيّ جاء به رسول مرسل من ربّ العالمين ، فالّذي يظهر أنّه كان يتّصل سرّا بموسى وهارون بعيدا عن عيون جواسيس فرعون ، ويتلقّى عنهما ما أنزل اللّه عليهما من قضايا الدّين ، ومنه ما اشتمل عليه بيانه الدّعويّ للمصريين . إنّ من قانون الجزاء الرّبّانيّ ، أن لا يجزي على السّيّئة ، إذا جازى عليها ولم يغفر ولم يعف ، إلّا بمثلها في أشدّ درجات الجزاء ، فمن عمل سيّئة فلا يجزى إلّا مثلها . ومن قانون الجزاء الرّبّاني ، أنّ من عمل عملا صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن بما يجب أن يؤمن به في دين اللّه ، وكان عمله طاعة للّه وابتغاء مرضاته ، كان جزاؤه يوم الدّين أن يدخله اللّه الجنّة خالدا فيها مخلّدا ، وأن يرزقه اللّه فيها ما يحبّ من رزق مادّيّ ومعنويّ ، غير مقطوع ولا ممنوع ، ودون أن يكون خاضعا لحساب في مقابل الأعمال ، لا من المرزوقين فيها ، ولا من الملائكة . أمّا اللّه عزّ وجلّ فهو محيط بكلّ شيء علما . الرّزق : كلّ ما ينتفع به ممّا يؤكل ويشرب ويلبس ويتلذّذ به ، وكلّ ما يحتاجه الحيّ في حياته ، حتّى الهواء الذي يتنسّمه . قول اللّه تعالى متابعا بيان دعوة مؤمن آل فرعون في قومه : * وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ( 41 ) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ( 42 ) لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ ( 43 ) فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 44 ) :