عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

354

معارج التفكر ودقائق التدبر

أمّا فرعون فالملك الّذي طغى ، فادّعى أنّه الإله أوّلا ، ثمّ قال : أنا ربّكم الأعلى . وأمّا هامان فوزيره الأول من المصريّين ، وهو من آله في القصر الفرعونيّ الطّاغوتي . وأمّا قارون فوزيره الثّاني المختصّ بشؤون بني إسرائيل في مصر ، وهو من بني إسرائيل قوم موسى فبغى عليهم ، واشتراه فرعون بالأموال والمنافع الكثيرة ، وقرّبه فجعله وزيره الثّاني ، سبق لدى تدبّر سورة ( القصص / 49 نزول ) بيان قصّة استعلائه على بني إسرائيل ، ثمّ خسف الأرض به وبداره « 1 » . * . . فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 24 ) : أي : فقالوا بالنّسبة إلى الآيات الإعجازيّة الّتي كان اللّه عزّ وجلّ يجريها له : إنّها من أنواع السّحر ، وقالوا بالنّسبة إلى الآيات البيانيّة الّتي بلّغهم إيّاها عن ربّه باعتباره نبيّا ورسولا : إنّها كذب يفتريها على اللّه ، فهو ساحر كذّاب . * فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ . . : أي : فلمّا ظهرت في مصر آثار الآيات التّسع الّتي آتاه اللّه إيّاها ومنها آيتا العصا الّتي تنقلب ثعبانا حقيقيّا ، واليد الّتي تصير بيضاء متلألئة من غير سوء ، وبدأ بعض قومه الإسرائيليّين يؤمنون به وبما جاء به عن ربّه ، خاف فرعون وهامان وقارون أن ينتشر الدّين الّذي جاء به موسى عليه السّلام فيؤمن به كلّ الإسرائيليّين ، ويمتدّ إلى المصريين ، وتبعهم سائر ملأ فرعون ومستشاروه في قصره ، فأصدروا أمرا بقتل أبناء الّذين آمنوا معه

--> ( 1 ) انظر تدّبّر الآيات من ( 76 - 82 ) من سورة ( القصص / 49 نزول ) من هذا الكتاب .