عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
350
معارج التفكر ودقائق التدبر
أصل الأخذ : القبض على الشيء ، ويطلق على ما يؤخذ له الشيء ، وأخذ المذنبين يكون أخذ عقاب . * . . وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ( 21 ) : أي : وما كان لهم من واق يقيهم من عقاب اللّه مِنَ اللَّهِ أي : من عقاب اللّه وإنزال عذابه . * مِنْ واقٍ حرف « من » زيد لتوكيد عموم النّفي والتّنصيص عليه . والجار والمجرور في : مِنَ اللَّهِ متعلّق باسم الفاعل واقٍ مقدّم عليه لرعاية الفاصلة . الواقي : الحافظ الحامي . قول اللّه تعالى مبيّنا سبب أخذهم بالعذاب وإهلاكهم وتدمير بلادهم : * ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 22 ) : أي : ذلك الّذي حصل للمهلكين السّابقين ، قد حصل بسبب أنّهم كانت تأتيهم رسلهم بالبيّنات من المعجزات الباهرات ، وبالبيّنات من الآيات المنزّلات ، فكفروا ولم يستجيبوا لدعوات رسل ربّهم ، حتّى استحقّوا بحكمة استئصالهم بالعذاب والإهلاك ، فأخذهم اللّه أخذ تعذيب وإهلاك شامل . * إِنَّهُ قَوِيٌّ : أي : عظيم القوّة الّتي يفعل بها ما يشاء و « القويّ » اسم من أسماء اللّه الحسنى . * شَدِيدُ الْعِقابِ : أي : إنّه عزّ وجلّ إذا عاقب عاقب عقابا شديدا على وفق ما قدّر وقضى من عقاب . وبهذا تمّ تدبّر الدرس السادس من دروس سورة ( غافر ) . والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، وفتحه .