عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

345

معارج التفكر ودقائق التدبر

( ال ) في « القلوب » وفي « الحناجر » عوض عن المضاف إليه ، أي : إذ قلوبهم لدى حناجرهم . * كاظِمِينَ : أي : حالة كونهم كاظمين ، أي : يمسكون خوفهم وذعرهم داخل صدورهم ، لا يعبّرون عنه بصياح وعويل ، مع أنّها مملوءة ذعرا وخوفا . يقال لغة : « كظم السّقاء ، يكظمه ، كظما » أي : ملأه وسدّ فاه ، ويقال : « كظم الرّجل غيظه ، وكظم على غيظه » أي : أمسك على ما في نفسه منه . * . . ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ ( 18 ) : الحميم : القريب الّذي تودّه ويودّك . الشّفيع : الّذي يطلب لغيره قضاء حاجة ، عند من يرجو أو يطمع أن يقبل شفاعته . أمّا الظّالمون من دركة الكفر ، فليس لهم حميم ينصرهم يوم الدّين ، فيدفع عنهم تنفيذ قضاء اللّه بعذابهم ، وليس لهم شفيع يستجاب لشفاعته عند اللّه يومئذ . وثبت في نصوص أخرى أنّ الشفاعة يوم القيامة لا تكون إلّا لمن أذن اللّه له بأن يشفع ، ورضي له قولا « 1 » ، فعلى فرض وجود شفيع يشفع لظالم من الظّالمين من دركة الكفر ، فإنّ شفاعته لا تطاع ، أي : لا يستجاب لها . « من » في : مِنْ حَمِيمٍ مزيدة لتوكيد عموم النّفي والتنصيص عليه . قول اللّه في التّعليم الدّعوي :

--> ( 1 ) انظر : الملحق الثاي من ملحقي تدبر سورة ( طه / 45 نزول ) في المجلّد الثامن من هذا الكتاب « حول الشفاعة يوم الدين وأنواعها » .