عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
340
معارج التفكر ودقائق التدبر
* عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ : أي : يلقي اللّه هذا الرّوح على من يشاء من عباده ، وهم رسل اللّه وأنبياؤه غالبا . * لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ : أي : ليبلّغ متلقّي هذا الرّوح الرّبّانيّ ، ما أمره اللّه بتبليغه لقومه ، وليبشّر من آمن وأطاع بسعادة أبديّة في جنّات النعيم يوم الدّين ، ولينذر من كفر وعصى ، بشقاء أبدي في دار العذاب يوم الدّين . ووصف اللّه عزّ وجلّ في هذه العبارة يوم الدّين ، الّذي هو يوم القيامة ، بأنّه يوم التّلاقي . ويمكن أن نفهم من وصفه بأنّه يوم التّلاقي ، أنّه اليوم الّذي يتلاقى فيه النّاس جميعا ، بدءا من آدم عليه السّلام ، حتّى آخر مخلوق من النّاس في الأرض ، ويتلاقى فيه الإنس والجنّ والملائكة ، ويلزم من هذا التّلاقي ، أن يمنح الإنس يومئذ القدرة على مشاهدة الجنّ والملائكة ، والإحساس بهم بمختلف الحواسّ ، كما يحسّ الإنس بالإنس في الحياة الدّنيا . * يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ . . . : أي : يوم يكون المتلاقون في أرض المحشر بارزين ، أي : ظاهرين لا ساتر يستر أحدا منهم ، على أرض مستوية براز . الأرض البراز : هي الأرض الفضاء الواسعة الخالية من الشّجر ومن كلّ ساتر . وعبارة : لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ صفة ثابتة للّه دواما في الدّنيا وفي الآخرة ، وذكرت هنا للدّلالة على أنّه لا يوجد ساتر يستر أحدا من المتلاقين يوم الحشر ، وليس المراد بيان ظهورهم بعد خفاء بالنّسبة إلى اللّه ، فاللّه لا تخفى عليه خافية في كلّ مكان وفي كلّ زمان ، وهو - جلّ جلاله - محيط بكلّ شيء علما .