عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
333
معارج التفكر ودقائق التدبر
هذا العذاب الّذي نحن فيه مِنْ سَبِيلٍ ؟ . استفهام بتذلّل وخضوع يراد به طلبهم الخروج بأسلوب العرض الرّفيق الاستفهاميّ . ويفهم من طلب الخروج ما أشعرت به مقدّمة دعائهم ، من رغبتهم في إعادة امتحانهم في حياة ثالثة بعد إماتتهم ، ثمّ إماتتهم ثمّ بعثهم ، فهذه أمور هيّنة على الرّبّ الّذي أماتهم موتتين اثنتين ، وأحياهم حياتين اثنتين . فيجابون برفض تلبية طلبهم واستعطافهم ، وقد طوي في النّصّ ما يدلّ على هذا الرّفض ، وبني على المطويّ قول خزنة جهنّم لهم وهم الّذين سبق أن كرّروا عليهم النّداء الّذي جاء بيانه في الآية ( 10 ) : * ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ( 12 ) : أي : ذلكم الرّفض الّذي تضمّن عدم تلبية طلبكم الخروج ، واستئناف حياة امتحانكم ، قد كان بسبب أنّ شأنكم ، قد كنتم إذا دعي اللّه وحده كفرتم ، وإن يشرك به تؤمنوا ، فالأمر متعلّق بذات اللّه وصفاته وحقّه عليكم في توحيد ربوبيّته وتوحيد إلهيّته ، فالحكم في شأنكم للّه العليّ الكبير ، وهو الذي لم يستجب لطلبكم في دعائكم . وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الثالث من دروس سورة ( غافر ) . والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه . * * * ( 8 ) التدبّر التحليليّ للدّرس الرابع من دروس سورة ( غافر ) الآيات من ( 13 - 17 ) قال اللّه عزّ وجلّ : [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 13 إلى 17 ] هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَنْ يُنِيبُ ( 13 ) فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 14 ) رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ( 15 ) يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 17 )