عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

323

معارج التفكر ودقائق التدبر

عقابي الشّديد للأقوام المهلكين إهلاكا جماعيّا مستأصلا ، على ما سبق أن ذكرت بعض تفصيل له في سوابق نجوم التّنزيل . ولا تقترح على ربّك تدبيرات وتصاريف في عباده على خلاف حكمته . قول اللّه تعالى : * وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ ( 6 ) : وفي القراءة الأخرى : [ كلمات ربّك ] . أي : وكذلك العقاب الّذي أنزله ربّك بكفّار القرون السالفة ، تعذيبا فإهلاكا ساحقا ماحقا ، ثبتت كلمة ربّك الصادرة بشأن جزاء الكافرين يوم الدّين ، في بيانات من الكلمات مفصّلات ، وهم الّذين ماتوا وهم كافرون ، أنّهم أصحاب النّار بعد بعثهم ومحاسبتهم وفصل قضائه فيهم ، وبعد إدخالهم ، دار العذاب النّار ، فهم يكونون يوم القيامة أصحابها الملازمين لها أبدا لا يفارقونها . أصحاب النّار : أي : ملازموها ملازمة الصّاحب لصاحبه . أصحاب : جمع « صحب » وهذا جمع « صاحب » . * [ حقّت كلمة ربّك على الّذين كفروا ] : أي : ثبتت كلمة ربّك السّابقة الّتي كانت معلّقة ، لا تثبت ولا تتحقّق حتّى يتحقّق شرطها ، وهو اختيار العبد بإرادته الحرّة . إنّ كلمة اللّه بأنّ الّذين كفروا أصحاب النّار ، كانت كلمة معلّقة في حلقة من حلقات قانون الجزاء ، فلمّا مات الكافرون على كفرهم لم يستغفروا ولم يتوبوا ، حقّت وثبتت عليهم أنّهم أصحاب النّار يعذّبون يوم الدّين بأنواع العذاب المقرّر في خطّة الابتلاء والجزاء ، الّتي سبقت فحدّدتها كلمات اللّه . وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الأول من دروس سورة ( غافر ) . والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه .