عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
32
معارج التفكر ودقائق التدبر
الثّواب الّذي أعدّه اللّه للّذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنّات النّعيم يوم الدّين ، والّذي دلّت عليه النّصوص الموزّعة في القرآن المجيد . الكريم : هو المحمود بالصّفات الرفيعة النّفيسة بالنسبة إلى جنسه ونوعه وصنفه . * وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ . . . ( 5 ) : وفي القراءة الأخرى : [ معجّزين ] . السّعي : العمل بهمّة ونشاط ، وهو فوق العمل الهادئ المعتاد . أي : والّذين سعوا مجتهدين في الصّدّ عن آياتنا الكونيّة والبيانيّة ، وفي محاولة الإقناع بأنّ آياتنا الكونيّة ظواهر طبيعيّة ، لا آثار خالق عليم حكيم ، وفي محاولة الإقناع بأنّ آياتنا البيانيّة المنزّلة مفتريات ، وأنّها وضع بشريّ وليست تنزيلا ربّانيّا . وأصحاب هذا السّعي قسمان : القسم الأول : المعاجزون : وهم الذين يتوهّمون أنّهم قادرون على الإفلات والهرب من قبضتنا الّتي نأخذهم بها إلى العذاب الأليم المعدّ للكافرين . يقال لغة : « عاجز فلان » أي : ذهب فارّا هاربا فلم يوصل إليه ، ولم يقدر عليه . القسم الثّاني : المعجّزون : وهم الّذين يسعون بوسائلهم الإعلاميّة ، وزخرف أقوالهم ، أن يثبّطوا النّاس ويعوّقوهم عن الإيمان باللّه وبما جاء به رسل اللّه ، تضليلا عن الحقّ ، وإغراء وإغواء . يقال لغة : « عجّز فلان فلانا » أي : ثبّطه وعوّقه . فالقراءتان متكاملتان في آداء المعنى المراد .