عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
318
معارج التفكر ودقائق التدبر
* الْكِتابِ : سمّى اللّه عزّ وجلّ كلّ ما ينزّل على رسوله من بيان كلامي يتعبّد بتلاوته كتابا ، للدّلالة على أنّ على الرّسول وعلى المؤمنين أن يدوّنوه في كتاب مصون ، محفوظ من التحريف ، والتّغيير ، والتبديل ، والزّيادة ، والنقص ، وتابع تعريفه ب ( ال ) العهديّة ، فصار يعرف بلفظ « الكتاب » وهذا اللفظ أحد العنوانات الّتي يعرف بها البيان القوليّ الرّبّاني الذي أنزله اللّه عزّ وجلّ على رسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، قبل إكمال إنزاله ، وبعد إكمال إنزاله ، إذ هو في الخطّة الرّبّانيّة مهيّأ إنزاله كلّه ، بأسلوب التّنجيم والتّفريق ، منذ بدء إنزال « اقرأ » حتّى آخر حرف أنزل منه . ولفظ « كتاب » هو في الأصل مصدر « كتب » وقد يطلق على المكتوب ، من إطلاق المصدر على اسم المفعول . « تَنْزِيلُ الْكِتابِ » مضاف ومضاف إليه . * مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ : خبر « تنزيل الكتاب » . العزيز : أي : القوي الغالب الّذي لا يغلب ، ولا تكافئ قوّته قوّة ، ولا قدرته قدرة . العليم : صيغة مبالغة لاسم الفاعل « عالم » ومعنى « العليم » بالنّسبة إلى اللّه ، المحيط بكلّ شيء يمكن أن يعلم علما ، حتّى أصغر جزء من كلّ شيء ظاهره وباطنه . * غافِرِ الذَّنْبِ : أي : ساتر كلّ ذنب يذنبه عباده ، إذا اقتضت حكمته أن يغفره ، ويلزم من ستر الذّنب عدم المؤاخذة عليه . غافر : اسم فاعل من فعل « غفر » وهو بمعنى « يغفر » . والمعنى : أنّ من صفاته - جلّ جلاله وعظم سلطانه - أنّه يغفر الذّنب إذا شاء ، ومشيئته تبارك وتعالى لا تفارق حكمته ، فمن استغفر اللّه معترفا بذنبه صادقا في طلب المغفرة غفر اللّه له ، وهذه الصّفة ذات استمرار تشمل الماضي ، والحاضر ، والمستقبل .