عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

30

معارج التفكر ودقائق التدبر

أكبر من ذرّة ، ولا شيء من كلّ ذلك إلا هو مدوّن في كتاب مبين مع علم اللّه الدّائم به . * عالِمِ الْغَيْبِ : أي : عالم كلّ ما هو غيب بالنّسبة إلى غيره ، أمّا اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه - فهو على كلّ شيء شهيد ، عليم به علم حضور وشهود ، فلا شيء هو غيب بالنّسبة إليه . وفي القراءة الأخرى : [ عالم الغيب ] بالرّفع . * لا يَعْزُبُ عَنْهُ : أي : لا يبعد عنه ، ولا يخفى عليه . * مِثْقالُ ذَرَّةٍ : مثقال الشّيء مثله في وزنه . ومهما يكن المراد بالذّرّة فقد جاء في التّعليم : وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ فالأصغر يصل إلى أقل مقدار غير قابل للقسمة عقلا ، والأكبر يصل إلى أكبر كائن في الكون . * إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ : استثناء من مطويّ محذوف من اللّفظ يمكن استخراجه ، والتّقدير الذي أراه : ولا شيء ممّا هو مثقال ذرّة أو أصغر منها أو أكبر إلّا هو مدوّن في كتاب مبين ، هو واضح ظاهر ، ويبيّن دلالة ما هو مدوّن فيه بيانا واضحا . قول اللّه تعالى متابعا التّعليم الدّعويّ الجدليّ : * لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 ) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ( 5 ) : وفي القراءة الأخرى : [ معجزين ] : أي : وبعد أن تردّ أيّها الدّاعي إلى اللّه على الّذين قالوا : لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ بقولك لهم : بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ وبعد أن تصف اللّه عزّ وجلّ بأنّه محيط بكلّ شيء علما ، أقنعهم بإقناع هادئ بأنّ الغاية من الحياة الأخرى تحقيق الجزاء الّذي