عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

294

معارج التفكر ودقائق التدبر

دلّ على القصر أداة « إنّما » ، وهو قصر حقيقي من قصر صفة على موصوف . المثال الثالث : قول اللّه عزّ وجلّ : * . . . وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 63 ) : أي : والّذين كفروا بآيات اللّه هم وحدهم دون غيرهم أكثر النّاس خسارة ؛ لأنّهم خسروا أنفسهم وأهليهم بإراداتهم الحرّة . دلّ على القصر في هذه العبارة تعريف طرفي الإسناد ، وهو قصر حقيقيّ ، من قصر صفة الأخسريّة على الّذين كفروا بآيات اللّه . خامسا : من التوكيد : المثال الأوّل : قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : * إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ . . . ( 2 ) : جاء في هذه العبارة التوكيد ب « إنّ - والجملة الاسمية » ، ونفهم من أحوال الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه على يقين كامل بأنّ اللّه أنزل عليه الكتاب متّصفا بالحقّ ، فالمقصودون بالتوكيد هم الّذين تقتضي أحوالهم التّوكيد من النّاس ، وقد جاء الخطاب موجّها للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم باعتباره أوّل المتلقّين عن اللّه . المثال الثاني : قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : * قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ . . . ( 11 ) . المثال الثالث : قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : * قُلْ إِنِّي أَخافُ . . . ( 13 ) . المقصودون بالتوكيد في هذين المثالين الشّاكّون من المبلّغين . وجاء فيها التوكيد ب « إنّ - والجملة الاسمية » . واقتصر على هذه المستخرجات من الاختيارات البلاغيّة . والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، وفتحه .