عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
292
معارج التفكر ودقائق التدبر
قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي ( 14 ) فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 15 ) : جاء في هذا النّصّ التعبير بعبارة : قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ . . . الآية ، كناية عن عبارة أخرى تتضمّن الدلالة على ما يلي : إنّكم إذا عبدتم من دون اللّه شيئا خسرتم أنفسكم وأهليكم ، وجوزيتم بعذاب شديد يوم الدّين على شرككم . المثال الرابع : قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : * قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 44 ) : جاءت عبارة ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ في هذه الآية كناية عن الحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، يوم الدين . المثال الخامس : قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : * قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 46 ) . جاءت في هذه الآية عبارة : أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ لإشعار المشركين بأسلوب الكناية ، أنّ اللّه سوف يحكم عليهم يوم القيامة بما يستحقّون من خلود في عذاب النّار ، وينفّذ فيهم أحكامه ، وهذا الإشعار إنذار لهم . المثال السادس : قول اللّه عزّ وجلّ : * وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ ( 60 ) : في هذه الآية استفهام توبيخيّ للكافرين المتكبّرين ، وهو كناية عن عذابهم في جهنّم ، وإنذارهم بهذا العذاب . ثالثا : من خروج الاستفهام عن أصل دلالته : ذكر علماء المعاني أنّ الاستفهام قد يخرج عن أصل دلالته وهي