عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

283

معارج التفكر ودقائق التدبر

* وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ( 73 ) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 74 ) : دلّ هذا البيان على أنّ أهل الجنّة يساقون إليها زمرا جماعات وأفواجا ، ويظهر أنّ تقسيمهم إلى زمر يلاحظ فيه أعمالهم ودرجاتهم واتّباعهم لرسلهم عليهم السّلام ، وقد يلاحظ فيه تعارفهم في الدّنيا وقراباتهم . ولكنّ سوق المتّقين أهل الجنّة يكون مصحوبا بالتّكريم كما يكرّم ضيوف القوم ، بخلاف سوق أهل النّار ، فإنّه يكون مصحوبا بالإهانة والإذلال ، كما يساق الأسرى والسّجناء إلى سجونهم وأماكن تعذيبهم . * . . حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها . . : أي : حتّى إذا جاءوها بالوصول إلى أبوابها ، استقبلوا بالحفاوة والتّكريم من قبل طوائف من الملائكة عليهم السّلام ، وربما قدّمت لهم كؤوس شراب وثمرات من ثمرات الجنّة . وفتحت لهم أبواب الجنّة من قبل مستقبليهم ، مبالغة في تكريمهم ، بخلاف أهل العذاب الّذين تفتح لهم أبواب النّار فتحا تلقائيّا . فالّذي أراه أنّ الواو في عبارة : وَفُتِحَتْ عطفت على مطويّ يمكن التّعبير عنه بما ذكرت آنفا ؛ لأنّ السّوق إلى دار النّعيم يقتضي التّكريم باستقبال سارّ بهيج قبل الدّخول ، وهذا المطويّ المحذوف من اللّفظ هو جواب « إذا » ، بخلاف العبارة الّتي سبقت بشأن أهل النار ، فإنّ جواب « إذا » فيها هو « فتحت » ، وهذا الّذي جعل بعض المفسّرين يرون أنّ الواو في وَفُتِحَتْ زائدة ، وهو غلط . * . . وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ( 73 ) : أي : وقال لهم خزنة الجنّة وعلى رأسهم رضوان عليه السّلام بعد