عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

280

معارج التفكر ودقائق التدبر

يوفّيهم ما عملوا وقد جعل حسناتهم مضاعفة إلى عشرة أضعاف ، إلى سبعمائة ضعف ، إلى أضعاف كثيرة ، فضلا منه جلّ جلاله ، وعظم بلا حدود جوده ؟ ! . * . . وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ : في هذه العبارة انتقال إلى ظروف الحياة الدّنيا ، وإعلام بأنّ اللّه أعلم من كلّ العالمين بما يفعل عباده ، ممّا يكسبون من أفعال بإراداتهم ، حتّى ما يكسبون منها في داخل نفوسهم وقلوبهم . قول اللّه تعالى يبيّن حدث سوق الّذين كفروا في رحلة امتحانهم إلى جهنّم يوم الدّين : * وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 71 ) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 72 ) : * وَسِيقَ : السّوق : الحثّ على السّير من خلف ، يقال لغة : « ساقه ، يسوقه ، سوقا ، وسياقا ، وسياقة ، ومساقا » أي : حثّه من خلفه على السّير ، بخلاف : « القود - والقياد - والقيادة » فهو حثّ المقود على السّير من أمامه . * الَّذِينَ كَفَرُوا : أي : الّذين سبق أن كفروا في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا ، وماتوا وهم كافرون . * إِلى جَهَنَّمَ : أي : إلى بلوغ أبواب جهنم . لفظ « جهنّم » اسم علم من أسماء دار العذاب الّتي أعتدها اللّه لمستحقيه ، يدخلونها يوم الدّين . وهو ممنوع من الصّرف للعلميّة والتأنيث . * زُمَراً : جمع زمرة ، وهي الجماعة ، والفوج من الناس .