عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

259

معارج التفكر ودقائق التدبر

الحسرة : شدّة التّلهّف والحزن مع النّدم على ما فات . وأرى : أنّ نداء الحسرة هو من قبيل إعلان التّوجّع والتّفجّع والحزن والنّدم وتوبيخ النفس على ما كان منها من جرم أوصلها إلى الخلود في عذاب النار يوم الدّين . والنادمون المتحسرون ، يستعملون بتلقائيّة أداة النداء ، في أوّل تعبيرهم عن تحسّرهم وحزنهم وندمهم . ولا حاجة مع هذا لتخريجات متكلّفة جاءت عند بعض أهل التفسير . أصل : « يا حسرتا » يا حسرتي ، قلبت كسرة التاء فتحة ، وقلبت الياء ألفا ، وهذه إحدى لغات ستّ ذكرها علماء النّحو في مثل هذا التعبير . التّفريط في الشّيء : التّقصير والتّضييع فيه حتّى فات دون إمكان تدارك له . * فِي جَنْبِ اللَّهِ : الجنب من كلّ شيء ناحيته . والمراد بالتّفريط في جنب اللّه التقصير والتّضييع في ناحية اللّه وحقّه عليّ . * وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ : أي : وقد كنت من أصحاب السّخرية الشديدة بنبأ البعث ويوم الدّين ، وما فيه من حساب ، وفصل قضاء ، وتحقيق جزاء . « إن » هي المخففة من الثقيلة « إنّ » واللّام في لَمِنَ هي الفارقة بين المخففة من الثقيلة و « إن » النافية . السبب الثاني : منع أو دفع أن تقول يوم القيامة نفس كفرت وكذّبت بما بلّغها رسول ربّها : * . . لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 57 ) : أي : لو لم نبعث الرّسول ، ولم ننزل الكتاب ، ولم نكلّف الدّعاة أن