عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
251
معارج التفكر ودقائق التدبر
أي : فأصابهم من اللّه عقاب بالغ غاية العمق من ذواتهم ، ولم يقتصر على المسّ ، وهو عقاب سيّئات ما كسبوا في الحياة الدّنيا من مساخط اللّه . * . . وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 51 ) : أي : والّذي ظلموا من هؤلاء الكفورين المجرمين المعالجين في السّورة إبّان التّنزيل ، وهم أئمّة الكفر والعناد في مكّة ، الّذين يكيدون الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين ، سيصيبهم في الدّنيا مثل ما أصاب الّذين من قبلهم ، فينزل بهم عقاب سيّئات ما كسبوا ، وما هم بقادرين على الهرب والإفلات من عقاب اللّه الّذي سيصيبهم . * أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) : أكانوا صمّا عمّا سبق بيانه فيما أنزل اللّه ، وتلاه عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، في نجوم التّنزيل قبل سورة ( الزّمر ) ولم يعلموا أنّ اللّه يوسّع الرّزق ويكثّره لمن يشاء من عباده ، ويضيّقه على من يشاء من عباده ، ليبلو كلّا فيما آتاه . * يَبْسُطُ الرِّزْقَ : أي : يوسّعه ويكثّره . * وَيَقْدِرُ : أي : يضيّق ويقلّل . يقال لغة : « قدر اللّه على فلان الرّزق وقدّره عليه » أي : ضيّقه وقلّله عن حاجاته وحاجات من هو مكلّف أن ينفق عليهم . * . . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) : أي : إنّ في بسط الرّزق على بعض عباد اللّه ، وفي تضييقه على آخرين لعلامات على أنّ اللّه هو الباسط وهو المضيّق ، فكم من ضعيف