عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

246

معارج التفكر ودقائق التدبر

لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 48 ) : * وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا . . : أي : ولو أنّ لكلّ واحد من المشركين المقصودين بالعلاج في السّورة ، وسائر الظّالمين من دركة الكفر ، الّذين يحكم اللّه بعذابهم خالدين في جهنّم ، ملك : * . . ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ . . : أي : كلّ ما في الأرض من أموال وكنوز وقوى وكلّ ما ينتفع به ، ومثله معه . * . . لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ . . : * لَافْتَدَوْا بِهِ : أي : لو كانوا يملكون ما سبق بيانه وأكثر لقدّموه فداء ، لينقذوا به أنفسهم من سوء العذاب ، لكنّهم لا يملكون يوم القيامة شيئا يفتدون به ، ولو كانوا يملكون لم يقبل منهم فداء . * . . مِنْ سُوءِ الْعَذابِ . . من شديد العذاب وشاقّه ، أصل العبارة : من العذاب السّوء . * . . وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ( 47 ) : أي : وظهر لهم من اللّه الحكم العدل المحيط بكلّ شيء علما ، ما لم يكونوا يظنّون ، ولو ظنّا توهّميّا ضعيفا ، إذ لم يكونوا يؤمنون بيوم الدّين ، تصديقا للمرسلين ، ولما جاء في كتاب ربّ العالمين . * وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 48 ) . * وَحاقَ بِهِمْ : أي : أحاط بهم ونزل بهم ولزمهم . يقال لغة : « حاق بفلان الأمر ، يحيق ، حيقا ، وحيوقا ، وحيقانا » أي : لزمه ، ووجب عليه ، ونزل به ، وأحاط به . * ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ : أي : عذاب اللّه يوم القيامة ، الّذي كانوا به في الحياة يكذّبون ، وكانوا به يستهزئون ومن المخبر به يسخرون .