عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
243
معارج التفكر ودقائق التدبر
كانوا لا يملكون عقلا يعقلون به معرفة ما ، بالنّظر إلى كونهم أصناما حجريّة أو معدنيّة أو طينيّة تمثّل في أوهامكم ذوي أو ذوات قوى غيبيّة لا دليل عليها من عقل ولا خبر عن اللّه صحيح . وجاء في التّعليم الإقناعيّ قول اللّه تعالى : * قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 44 ) : أي : قل لهم : للّه وحده حقّ الشّفاعة ، هو الّذي يقبل شفاعة الشّافعين إن شاء ، وهو الّذي يرفضها إن شاء ، وهو الّذي يأذن لمن يشاء بأن يشفع لمن يشاء فيما يشاء . فله الشّفاعة جميعا ، إذنا ، وقبولا ، واستجابة لمن يشاء من الشّافعين ، ولمن يشاء من المشفوع لهم ، وفيما يشاء من شفاعات . * جَمِيعاً حال باعتبار شمول الشّفاعة لكلّ العناصر السّابقة . وهذه الشّفاعة جزء من ملك اللّه ، الّذي له ملك السّماوات والأرض . وبما أنّ النّاس مطالبون بأن يؤمنوا باللّه وحده ، لا شريك له في ربوبيّته ، ولا شريك له في إلهيّته ، وبما أنّ الحياة الدّنيا حياة ابتلاء ، وبما أنّ الجزاء مؤجّل للحياة الأخرى ، جاء قول اللّه تعالى في آخر الآية : * . . . ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 44 ) مشيرا إلى قانون الجزاء الرّبّانيّ يوم الدّين . وجاء الترتيب المتراخي بحرف العطف « ثمّ » مطابقا لواقع حال يوم الدّين الّذي سوف يكون بعد الموت وبعد البعث . قول اللّه تعالى مبيّنا صفة من صفات المشركين إذا ذكر اللّه وحده وهم حاضرون شاهدون ، بخلاف حالهم إذا ذكرت آلهتهم :