عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

223

معارج التفكر ودقائق التدبر

المرتبة الدّنيا من مراتب المؤمنين ، وهي ذات درجات ، وفوقها تأتي مرتبة « البرّ » على درجاتها المتفاضلات ، وفوق مرتبة « البرّ » تأتي مرتبة « الإحسان » وهي قمّة مراتب أهل الإيمان ، وهي أيضا ذات درجات . ولا يتحقّق الارتقاء إلى المرتبة الأعلى إلّا من خلال التّحقّق بالمرتبة الأدنى . المعنى : وفي مقابل الفريقين السّابقين الدّاخلين تحت عنوان « الكافرين » أصحاب جهنّم ، يوجد فريقان آخران يشملهما عنوان « المتّقين » . الفريق الأوّل : الّذي جاء النّاس يحدّثهم بالصّدق عن اللّه وعن دين اللّه وأحكام شريعته لعباده ، داعيا هاديا مبلّغا مرشدا . وينطبق هذا الوصف على الرّسل والأنبياء عليهم السّلام ، وينطبق على الّذين يهدون بالحقّ وبه يعدلون من أتباعهم ، الدّعاة إلى اللّه وأئمّة المتّقين . الفريق الثّاني : عامّة المؤمنين الصّادقين في إيمانهم وإسلامهم ، الّذين صدّقوا بالحقّ الرّبّانيّ الّذي بلّغه رسل اللّه ، وأنبياؤه عليهم السّلام ، ودعاة الهدى وأئمّة المتّقين من أتباع رسل اللّه ، وهم بعد بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أتباعه المؤمنون به وبما جاء به عن ربّه ، الّذين أعلنوا إسلامهم ، غير غالين ، ولا محرّفين ، ولا مبتدعين . وكلا هذين الفريقين قال اللّه عزّ وجلّ بشأنهم في هذا الدّرس : * . . أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 33 ) : أي : أولئك رفيعو المكانة عند اللّه هم الّذين يصدق عليهم العنوان العامّ الشّامل لكلّ المؤمنين المسلمين ، وهو « المتّقون » ، أي : الّذين اتّقوا بإيمانهم الصّادق وبإعلانهم إسلامهم أن تكون جهنّم مثواهم ، بخلاف