عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
21
معارج التفكر ودقائق التدبر
أنّ اللّه عزّ وجلّ ما آتاهم من كتب يدرسونها ، وما أرسل إليهم قبل محمّد من نذير ، جاحدين رسالة إسماعيل وإبراهيم عليهما السّلام ، وما أنزل اللّه عليهما من تعليمات دينيّة ، وجاحدين التّوراة والإنجيل ، وقد كان عليهم أن يؤمنوا بكلّ صحيح بلغهم عن أيّ رسول من رسل اللّه . وفيه تعليق ربّانيّ على هذا الموقف من مواقفهم ، وتعليم للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ما يحسن أن يقوله لهم معالجة لهذا الموقف . الدرس الحادي عشر : الآيات من ( 51 - 54 ) آخر السورة . وفيه بيان مشهد من مشاهد الكافرين يوم القيامة ، إذ يقومون من أجداثهم فزعين ممّا هم صائرون إليه من عذاب ربّهم ، ويجدون أنهم يؤخذون من أمكنة قريبة منهم ، تأخذهم الملائكة المحيطة بهم إلى حيث تقام لهم محكمة العدل الرّبّانيّة ، ويحاولون أن يتخلّصوا بإعلان إيمانهم ، لكنّهم عاجزون عن أن يصلوا إلى شيء يحقّق لهم نجاتهم ، ويكون مثلهم كمثل إبل ظماء تمدّ أعناقها إلى ماء يبعد عنها مقدار مدّ بصرها ، ويحال بينهم وبين ما يشتهون ، ثمّ يلقون عذابهم الّذي يقضي به عليهم ربّهم على ما سبق أن أنذرهم به في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا . * * * ( 4 ) التدبّر التحليلي للدرس الأول من دروس سورة ( سبأ ) الآيتان الأولى والثانية قال اللّه عزّ وجلّ : [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 1 ) يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ ( 2 ) .