عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
207
معارج التفكر ودقائق التدبر
على خوفه من عقابه ، أو اطمأنّ إلى أنّ اللّه أحاطه برحمته وجعله من المقرّبين وتجاوز عن سيّئاته . يقال لغة : « لان له » وبتضمين فعل « لان » معنى فعل : « اطمأنّ » يقال : لان إليه . وختم اللّه عزّ وجلّ الآية بقوله : * . . . ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 23 ) : الإشارة بعبارة : ذلِكَ أرى أنّها موجّهة للأمر الحميد الّذي يكون عليه الّذين يخشون ربّهم ، إذ تقشعرّ من سماع آيات كتاب اللّه أو من تلاوتها جلودهم ، ثمّ تلين جلودهم وقلوبهم مائلة إلى ذكر اللّه ومطمئنّة إليه على ما سبق بيانه في التّدبّر . أي : إنّهم بسبب إيمانهم بربّهم إيمانا صحيحا صادقا ، وبسبب خشيتهم عذابه وعقابه ، فمن سنّة اللّه العامّة في عباده ، أن يرتقوا بتوفيقه في المراتب ، من مرتبة الخشية الّتي جاء التّعبير عنها بالوجل في آية ( الأنفال ) إلى مرتبة الخشوع ، كما جاء في آية سورة ( الحديد ) ثمّ إلى مرتبة الطّمأنينة الّتي جاء بيانها في آية سورة ( الرّعد ) وهي أعلى المراتب ، الّتي ينال من بلغها عند موته وبعده حتّى دخول الجنّة فضل النّداء الّذي جاء بيانه في سورة ( الفجر / 89 مصحف / 10 نزول ) : * يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) فَادْخُلِي فِي عِبادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي ( 30 ) . إنّ التّوفيق المقرون بالمعونة الرّبّانيّة ، لمن آمن وكان يخشى اللّه حقّا ، حتّى يترقّى في المراتب بحسب مقادير إيمانه وخشيته ربّه ، جاء التّعبير عنه بأنّه هدى اللّه يهدي به من يشاء . ومعلوم أنّ مشيئة اللّه لا