عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
197
معارج التفكر ودقائق التدبر
للإسلام يكون بجعله منفرجا واسعا قادرا على تحمّل المزعجات والمكاره والأعمال الشّاقّة ، وكلّ ما يخالف أهواء النّفس وشهواتها ، ويكون بجعله مقبلا على التطبيقات الإسلاميّة بسرور ورغبة شديدة بسبب إيمانه بالجزاء العظيم الّذي أعدّه اللّه عز وجلّ للّذين يعملون الصّالحات ويتحمّلون المكاره ابتغاء مرضاته . هذه الآية قد نزل قبلها في سورة ( الأنعام / 55 نزول ) آية يتكامل منهما عقد موضوع ، وهي قول اللّه عزّ وجلّ فيها : * فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 125 ) . وقد سبق تدبّر هذه الآية في موقعها من سورة ( الأنعام ) . ولاستجماع كامل عناصر الموضوع من النّصّين ، لا بدّ من توضيح أفكار أساسيّة تبنى عليها تتمّات الموضوع . الإيمان : هو التّصديق الإراديّ القلبيّ المقرون بابتغاء الحقّ والبعد عن الباطل ، وهذا التصديق يجب أن يكون تصديقا بأركان الإيمان الّتي أمر اللّه عباده أن يؤمنوا بها في رحلة امتحانهم . ولا بدّ أن نفهم أنّ هذا التّصديق متروك لاختيار الإنسان الموضوع في الحياة الدّنيا موضع الامتحان ، لا جبر فيه مطلقا ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، وعلى المبتلى أن يتحمّل نتائج اختياره الحرّ . والإسلام : هو أثر الإيمان في السّلوك النّفسيّ والجسدي ، ولهذا جاء في تعريفه : أن تشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ، وتقيم الصّلاة ، وتؤتي الزّكاة ، وتصوم رمضان ، وتحجّ البيت إن استطعت إليه سبيلا . وهذه كلّها ظاهرات سلوكيّة يدفع إلى تطبيقها في السّلوك صدق