عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

183

معارج التفكر ودقائق التدبر

أقول : بل تكليف اللّه رسوله في هذا أشدّ من تكليف سائر النّاس ، فما يتجاوز اللّه عن الناس فيه ، لا يتجاوزه عن نبيّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . الأمر الثّاني : دلّ عليه قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ( 12 ) : أي : وقل لهم يا أيّها الرّسول : وأمرت بأعمال خاصّة بي ، لم تؤمروا أنتم بمثلها ، ومنها أن أغشى جموع النّاس داعيا إلى اللّه بالحكمة والموعظة ، وأن أصبر على ما أنال من أذى في تبليغ رسالة ربّي ، ومنها أن أقوم من اللّيل إلّا قليلا أعبد ربّي بالصّلاة والتّلاوة والذّكر ، لأجل أن أكون في تطبيقاتي الإسلاميّة أوّل المسلمين المطيعين لربّهم في هذه الرسالة الخاتمة . المسلم : المنقاد المطيع بفعل ما أمر اللّه به ، وترك ما نهى اللّه عنه . يقال لغة : « أسلم ، يسلم ، إسلاما » أي : انقاد مطيعا مختارا . ولهذا جاء في بيان أركان الإسلام : أن تشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتقيم الصّلاة ، وتؤتي الزّكاة ، وتصوم رمضان ، وتحجّ البيت إن استطعت إليه سبيلا . الأمر الثّالث : دلّ عليه قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 13 ) : أي : وقل لهم يا أيّها الرّسول : إنّي معرّض لعذاب ربّي في يوم عظيم قادم بعد الموت والبعث ، هو يوم الدّين ، إن عصيت ربّي ، فعبدت من دونه شركاء ، أو عصيته بترك ما أمرني بفعله ، أو بفعل ما أمرني بتركه ، فلست معفيّا من المؤاخذة إن أنا عصيته ، ولكن اعلموا أنّي لن أعرّض نفسي لعقاب ربّي ، وقد آتاني عقلا ورشدا ، وإرادة قويّة حازمة أضبط بها سلوكي على وفق ما يرضيه منّي ، ملتزما في مسيرتي في حياتي صراطه المستقيم ، لا أخرج عنه ذات اليمين ولا ذات الشّمال .