عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

176

معارج التفكر ودقائق التدبر

وأنفة من النّقص واسمئزاز منه ، أن يكتسبوا ما يستطيعون من علم . فليستبصر العاقل الرّشيد في أيّ موقع هو من سماوات الارتقاء ، أو من دركات الانحطاط والنقص . قول اللّه تعالى متابعا التّعليم السّابق : * . . إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 9 ) : * أُولُوا الْأَلْبابِ هم أصحاب العقول الواعية الدّرّاكة الّتي تعقل المعارف ، وتعقل النّفس بإرادة قويّة عن اتّباع الهوى ، والاستجابة لوساوس الشّياطين ومغرياتهم لفعل الشّرّ والإثم . * يَتَذَكَّرُ فعل « يتذكّر » وتصاريفه استعمل في القرآن المجيد ، للدّلالة على الأثر القلبيّ والنّفسيّ لحضور المعلومة النافعة في الذّاكرة ، استدعاء لها من مخازن المعرفة في النفس ، أو ورودا حديثا لها من الخارج ، عن طريق بيان وارد ، أو تأمّل فكريّ ذاتي ، أو بتأثير حدث طارئ ، أو ظاهرة كونيّة ، أو غير ذلك . فصار هذا المراد بهذه المادّة اللّغويّة بمثابة مصطلح قرآني ، كمصطلح الصّلاة ، والزّكاة ، في الدّلالة على معانيهما الدّينيّة . وهذا الأثر النّفسيّ والقلبيّ هو المطلوب الدّينيّ من التّذكّر ومن الذّكر ، ومن اكتساب المعارف والعلوم الدّينيّة ، وهو الدّافع للسّلوك الدّيني الملائم له والمطلوب فيه . فالمعنى : لا يتذكّر هذا التّذكّر المؤثّر في القلب والنّفس إذ تستحضر المعرفة الدّينيّة في الذّاكرة ، ولا يكون دافعا للسّلوك الدّينيّ الملائم له والمطلوب فيه ، إلّا أصحاب العقول الواعية الدّرّاكة ، الّتي تعقل المعارف ، وتعقل النّفس بإرادة قويّة عن اتّباع الأهواء والشهوات الضّارّات ،