عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

174

معارج التفكر ودقائق التدبر

التدبّر التحليلي : قول اللّه تعالى موجّها نصحه للمؤمنين المسلمين : * أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ . . ( 9 ) : وفي القراءة الأخرى : [ أمّن ] : * أَمَّنْ : لفظ مركّب من كلمتين : « أم » و « من » أدغمت الميم في الميم ، فصار الّلفظ « أمّن » . « أم » هنا استفهاميّة تطلب معادلا ، وعلى هذا تكون قراءة أَمَّنْ مكافئة لقراءة [ أمن ] ، والمعادل مطويّ يسهل استخراجه . * قانِتٌ : أي : عابد خاضع متذلّل لربّه . * آناءَ : الآناء : ساعات اللّيل ، مفردها : « أني » و « إني » . * ساجِداً وَقائِماً : أي : ساجدا وراكعا وقائما ، ذكر السّجود أوّلا لأنّه أكثر تعبيرا عن كمال الخضوع للّه عزّ وجلّ ، ولأنّ أقرب ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد ، وذكر القيام وهو الطّرف المقابل الأقصى ، وطوي الرّكوع للعلم به من ذكر الأقصيين ، فهو وسط بينهما . * يَحْذَرُ الْآخِرَةَ : أي : يحذر عقاب اللّه في الآخرة على إخلاله بحقوق مرتبة التّقوى ، فيستزيد من نوافل العبادات ومنها قيام اللّيل ، لتكون مكفّرات لما سلف منه مع استغفاره وتوبته . ومعلوم أنّ قيام اللّيل من مطلوبات مرتبتي البرّ والإحسان ، أمّا مرتبة التّقوى فالمطلوب لها فعل الواجبات ، وترك المحرّمات ، وليس منها قيام اللّيل . * وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ : أي : ويتوقّع طامعا أن ينال ثواب اللّه العظيم ، بسبب توسّعه في فعل العبادات الّتي ترضي اللّه عزّ وجلّ ، من مطلوبات مرتبة البرّ ، فمطلوبات مرتبة الإحسان .