عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
154
معارج التفكر ودقائق التدبر
فيستحقّ عليه ثوابا بفضل اللّه ، أو عقابا بعدل اللّه ، وهذا السّجلّ مختلف عن كلّ سجلّات سائر عباد اللّه المحاسبين في الحسنات وفي السّيّئات . وبما أنّ اللّه عزّ وجلّ سريع الحساب ، ويحيط بكلّ شيء علما ، فإنّه تبارك وتعالى يقضي بالحقّ فضلا أو عدلا ، فلا يظلم أحدا مثقال ذرّة ولا أصغر من ذرّة . * . . . إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ . . ( 3 ) : أي : إنّ اللّه قد يعفو ويغفر ويتجاوز عن سيّئات بعض عباده ، فيجعلهم مع من حكم لهم بالهداية لأنّهم مؤمنون وكانوا يتّقون بمقادير مختلفة ، لكنّه لا يحكم ولا يقضي بهداية من هو كاذب على ربّه في قضايا الدّين ، كفّار بلغ كفره دركة من لا يغفر اللّه لهم ، وهم المشركون فمن هم أحطّ من المشركين في الدّركات ، كالّذين يجحدون وجود الرّبّ الخالق جلّ جلاله وعظم سلطانه . كفّار : صيغة مبالغة لاسم الفاعل « كافر » . * لا يَهْدِي : أي : لا يحكم بالهداية ولا يقضي بها ، إذا كان المقضيّ له كاذبا كفّارا . وقد أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ الشّرك أوّل دركات الكفّارين ، ويأتي بعدها ما هو أحطّ منها وأخسّ ، فقال تعالى في سورة ( النساء / 4 مصحف / 92 نزول ) : * إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً ( 48 ) . قول اللّه عزّ وجلّ بشأن الّذين زعموا أنّ للّه ولدا ، وفي مقدّمتهم بالنّسبة إلى هذه الآية ، الّذين زعموا أنّ الملائكة أو إناث أوثانهم