عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

152

معارج التفكر ودقائق التدبر

الإخلاص للّه : جعل أعمال الدّين خالصة صافية منقّاة من الشّرك والرّياء ومن شوائبهما . يقال لغة : « أخلص فلان الشّيء » أي : صفّاه ونقّاه من شوائبه . فالمخلص : هو من أخلص عمله ونيّته من الشّوائب ، وجعل ذلك صافيا لمن وجّهه له . الدّين : الطاعة والانقياد ، والدّين للّه : الطّاعة والانقياد وصدق العبوديّة له ، مع الخضوع والذّلّ لجلاله ولعظمته . * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ . . ( 3 ) : * أَلا : أداة استفتاح ، وتنبيه ، وتحقيق . أي : انتبهوا وتحقّقوا أيّها النّاس أنّ الدّين الخالص من الشوائب لا يستحقّه إلّا اللّه وحده ، ولا يصل إليه ما فيه شرك . اللام في : لِلَّهِ معناها الاستحقاق ، وتقديم هذا الخبر على المبتدأ : الدِّينُ الْخالِصُ وهو معرفة أفاد التخصيص ، إنّ اللّه عزّ وجلّ أغنى الشّركاء عن الشّرك ، فمن عمل عمل عبادة أشرك فيه غير اللّه لم يقبله اللّه منه ، وردّه إليه . قول اللّه تعالى بشأن المشركين الّذين يعبدون من دون اللّه ، ويجعلون آلهتهم شركاء للّه في إلهيّته : * . . . وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ ( 3 ) : * اتَّخَذُوا : أي : تكلّفوا باصطناع منهم على خلاف الحقّ والواقع . * مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ : أي : من دون اللّه آلهة يعبدونهم بعبادات هي من خصائص اللّه الرّبّ جلّ جلاله وعظم سلطانه .