عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

120

معارج التفكر ودقائق التدبر

يقومون من أجداثهم فزعين ممّا هم صائرون إليه من عذاب أليم ، عقابا لهم على ما أسلفوا في حياة امتحانهم من كفر وجرائم . ويجدون أنّهم يؤخذون من أمكنة قريبة منهم ، تأخذهم الملائكة المحيطة بهم ، إلى حيث تقام لهم محكمة العدل الرّبّانيّة ، ويحاولون أن يتخلّصوا بإعلان إيمانهم ، لكنّهم عاجزون أن يصلوا إلى شيء يحقّق لهم نجاتهم ، ويكون مثلهم كمثل إبل ظماء تمدّ أعناقها إلى ماء يبعد عنها مدّ بصرها . ويحال بينهم وبين ما يشتهون ، ثمّ يلقون عذابهم الّذي يقضي عليهم به ربّهم ، على ما سبق أن أنذرهم به ، إذ كانوا في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا . التدبّر التّحليلي : قول اللّه عزّ وجلّ يعرض مشهدا من مشاهد الكافرين حين يبعثون بعد الموت ، للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، ويرون نفوسهم محاطين بملائكة السّوق والجمع ، ويرون أنّهم لا يملكون مهربا يفلتون به من عذابهم ، على ما سلف من كفرهم وجرائمهم في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا : * وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 51 ) * إِذْ فَزِعُوا : أي : حين خافوا خوفا شديدا ، ممّا هم صائرون إليه من عذاب ربّهم ، بعد بعثهم من أجداثهم ، ليلاقوا أحداث يوم الدّين . الفزع : الخوف والذّعر الشديد من مخيف مفاجيء يقال لغة : « فزع فلان ، يفزع ، فزعا » فهو « فزع » وهذا الفزع الشّديد تظهر له آثار نفور واضطراب ومحاولة هرب .