عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

115

معارج التفكر ودقائق التدبر

الشّخصيّة عندهم ، ويقنعهم بأنّه لا يبتغي منهم أجرا ما على مجاهدته لهم من أجل خيرهم ، وإنّما يبتغي ثوابه عند ربّه ، فقال اللّه تعالى له : * قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 47 ) : الأجر : عوض نافع على عمل ما ، سواء أكان مالا أم غير مال ، كملك أو سلطان ، أو شيء آخر من محابّ النّفوس . * قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ . . : أي : كنتم تتّهمونني بأنّني سألتكم أجرا ما أقلّ أجر ، على مجاهدتي لهدايتكم وسعادتكم ونجاتكم من عذاب ربّكم ، فإنّني أملّككم إيّاه . فإن كنتم تتّهمونني بطلب مال ، فإنّني أقول لكم حافظوا على أموالكم لا تعطوني منها شيئا ، فهي لكم ، وإن كنتم تتّهمونني بطلب ملك أو سلطان ، فإنّني أقول لكم حافظوا على سلطانكم ومكاناتكم الاجتماعيّة ، وإنّني لا أنافسكم عليها ، ولا أسعى لانتزاعها منكم ، فهي لكم بحسب مواقعكم في قومكم . وأأكّد لكم وأكرّر أنّني ما سألتكم من أجر أيّ أجر . * . . إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ . . : أي : ما أجري إلّا على اللّه ربّي ، فلا تظنّوا أنّي لا أطلب أجرا على تأدية رسالتي من أحد ، بل أطلب أجري من اللّه الّذي اصطفاني نبيّا ورسولا ، وكلّفني أن أبلّغ رسالاته داعيا هاديا مجاهدا صابرا ، محتسبا أجري عنده جلّ جلاله وعظم سلطانه . * . . . وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 47 ) : أي : واللّه عليم بحالي علما شاملا ، ظاهرا وباطنا ، حتّى خواطر فكري ، وخلجات قلبي ونفسي ، ورغباتي ونيّاتي ، إذ هو حاضر بصفات علمه وقدرته وسمعه وبصره وخلقه ، مستعل على كلّ شيء من غاية أجزاء الذّرّة ، حتّى غاية أكبر كائن في الكون كلّه .