عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
109
معارج التفكر ودقائق التدبر
أي : وما هذا القرآن الّذي يتلوه محمّد ويقول : إنّه تنزيل من ربّ العالمين ، إلّا كلام كذب مصنوع مختلق من عنده ، وهو يزعم أنّه كلام ربّ العالمين ، وغرضه من هذا تحقيق زعامة في قومه . إنّهم يصرّون على هذه المقولة الكاذبة ، على الرّغم من كلّ البيانات الّتي سبقت في نجوم التّنزيل عن القرآن وأنّه لا يمكن أن يكون من كلام إنس ولا جنّ ، وعلى الرّغم من تحدّيهم بأن يأتوا بمثل سورة ذات طول من سوره ، أو بمثل عشر سور قصار من سوره ، كالعصر ، والفلق ، والنّاس . المقولة الكاذبة الثالثة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ : . . وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 43 ) : دلّت هذه المقولة على أنّهم كانوا يصابون بالدّهشة الشّديدة ، حينما كان الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم يتلو عليهم آيات من القرآن ، وكانوا يشعرون بعظمته وإعجازه ، فخافوا أن تتأثّر به جماهيرهم ، فقالوا لصدّهم عن الإيمان باللّه وبرسوله وبالقرآن : ما هذا القرآن إلّا نوع من أنواع السّحر مبين . جاء ذكر أئمّة الشّرك المتحدّث عنهم في السورة بعنوان : الَّذِينَ كَفَرُوا للدّلالة على أنّ كفرهم الإراديّ العناديّ ، هو الّذي دفعهم لأن يقولوا عن الحقّ الإعجازيّ في القرآن : ما هذا التّأثير الّذي يكون من القرآن في النّفوس ، إلّا سحر مبين ظاهر من أنواع السّحر . فالمعنى : وقال أئمّة الشّرك الّذين كفروا كفرا عناديا لأجل صدّ جماهيرهم عن الحقّ الّذي عرف هؤلاء الأئمّة أنّه حقّ : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ « إن » حرف نفي بمعنى « ما » . أي : ما هذا التّأثير الّذي يحدثه القرآن في النّفوس عند تلاوته ، إلّا بسبب كونه نوعا من أنواع السّحر ، لا بسبب كونه كلاما معجزا منزّلا من لدن ربّ العالمين . أو : قالوا موجّهين كلامهم للحقّ الرّبّانيّ الذي جاءهم : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ .