عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
102
معارج التفكر ودقائق التدبر
وقرأها باقي القراء العشرة : [ ويوم نحشرهم جميعا ثمّ نقول ] بضمير المتكلّم العظيم في الفعلين . والقراءتان متكافئتان ، وهما من التّفنّن في أسلوب الخطاب ، وفي قراءة الجمهور تربية المهابة من جلال اللّه . تمهيد : في آيات هذا الدّرس بيان مباشر من اللّه عزّ وجلّ ، يقدّم فيه للمشركين الّذين يتوهّمون أنّ قرناءهم من شياطين الجنّ ملائكة ، مشهدا من مشاهد يوم القيامة في موقف الحساب ، وفي هذا المشهد يسأل اللّه عزّ وجلّ فيه الملائكة : أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ ؟ فيتبرّؤون منهم ، ويقولون : بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ . وفي آخر هذا المشهد بيان ما يقوله اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - للمشركين وآلهتهم ، وما يقوله للّذين ظلموا من عابدين ومعبودين : ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ . ولا يخفى ما في هذا العرض من علاج فعّال مؤثّر في قلوب الذين لديهم استعداد ما للاستجابة للحقّ ، لم تطمس بصائرهم باتّباعهم أهواءهم وشهواتهم ومطالبهم من الحياة الدّنيا العاجلة . التدبّر التحليلي : دلّت آيات هذا الدّرس على أنّ قرناء الإنس من شياطين الجنّ ، كانوا يكذبون عليهم فيقولون لهم : نحن ملائكة ، ويأتونهم ببعض الأخبار الصّادقة ، ليوهموهم بأنّهم صادقون في ادّعاء أنّهم ملائكة ، ثمّ يزلقونهم إلى عبادة غير اللّه ، فيطيعهم قرناؤهم من الإنس مشركين باللّه في ربوبيّته وفي آلهيّته ، على أنّ طاعتهم في التّحليل والتّحريم هي عبادة لهم من دون اللّه .