عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

99

معارج التفكر ودقائق التدبر

تسبيح اللّه : هو تنزيه اللّه عمّا لا يليق بجلاله وعظيم سلطانه . والحمد للّه : هو الثناء على اللّه بصفات كماله ، على وفق المحامد الّتي يحمد اللّه بها ذاته وصفاته على ما يعلم من كمالاته . الأمر الثاني : أن يكون ساجدا لربّه ، من فئة السّاجدين الكاملين ، المؤدّين غاية الخضوع والذّل له ، والتّضرّع في دعائه له . ( ال ) في لفظ السَّاجِدِينَ للكمال . إنّه باستعمال هذا الدّواء التّعبّديّ للّه تبارك وتعالى يشرح اللّه له صدره ، ويصرف عنه ما يجد في نفسه من ضيق ، بسبب إيذاءات الكفرة المشركين له . قول اللّه تعالى لرسوله في الوصيّة التاسعة : * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( 99 ) : أي : وتابع عبادتك لربّك ، ومنها قيامك بوظائف رسالتك الّتي حمّلك ربّك أعباءها واصطفاك لها من دون سائر خلقه ، حتّى آخر لحظة من عمرك في هذه الحياة الدّنيا . فأنت مكلّف أن تستمرّ في عبادتك لربّك بمختلف أنواع وأصناف العبادات المطلوبة منك ، ومنها أن تستمرّ في أداء وظائف رسالتك تبليغا وتعليما وتربية ونصحا وإرشادا ، وأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر ، وقيادة حكيمة للمؤمنين . حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ : أي : حتّى يأتيك الموت الذي لا يشكّ فيه شاكّ من عقلاء الأحياء . وبهذا انتهى تدبّر سورة ( الحجر / 54 نزول ) . والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه . * * *