عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

82

معارج التفكر ودقائق التدبر

* فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ( 83 ) : أي : فأخذت أرواحهم من أجسادهم الصّيحة الصّوتيّة العظيمة المهلكة حالة كونهم داخلين في الصّباح ، والمراد أنّ الصّيحة كانت سببا في أخذ أرواحهم . يقال لغة : « أصبح الرّجل » أي : دخل في الصّباح ، وهو أوّل النهار . * فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 84 ) : أي : فما كفاهم فصرف عنهم عذاب اللّه وإهلاكه لهم ، ما كانوا يكسبون في حيواتهم من وسائل قوّة ودفاع وأمن ، لأنّ ما يقدّره اللّه ويقضيه نافذ حتما ، ولا يصرفه شيء ما في الوجود كلّه ، إنّما أمره إذا أراد أن يقول له كن فيكون ، بيده مفاتيح كلّ شيء ، وهو العليم الحكيم الخبير القدير على ما يشاء ، لا رادّ لحكمه ، ولا حاجز دون تنفيذ قضائه . ضمّن فعل « أغنى » بمعنى « كفى » معنى فعل « صرف » فعدّي تعديته بحرف الجرّ « عن » فأغنى الفعل عن فعلين ، وأغنت الجملة عن جملتين ، وهذا من الإيجاز البديع في القرآن المجيد . وبهذا تمّ تدبّر الدّرس السادس من دروس سورة ( الحجر ) . والحمد للّه على مدده ومعونته وتوفيقه وفتحه . * * * ( 10 ) التدبّر التحليلي للدّرس السابع من دروس سورة ( الحجر ) الآيات من ( 85 - 99 ) آخر السورة قال اللّه عزّ وجلّ : [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 85 إلى 87 ] وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ( 85 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ ( 86 ) وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ( 87 )