عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
75
معارج التفكر ودقائق التدبر
الشّرط « إن » يقصد استعماله في الأمر المشكوك فيه ، أو فيما لا ينتظر وقوعه ، باستثناء حالات الشّرط العامّ . فأعرضوا عن عرضه ، وقالوا له ما جاء بيانه في سورة ( هود / 52 نزول ) : . . . لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ ( 79 ) . * قول اللّه تعالى خطابا لرسوله ويلحق به كلّ متلقّ من بعده : * لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 72 ) : لَعَمْرُكَ : قسم بالعمر . العمر ، والعمر ، والعمر : الحياة . وفي القسم يستعمل بفتح العين لا غير . اللّام لام القسم « عمرك » مبتدأ مضاف إلى ضمير المخاطب ، والخبر محذوف تقديره : « قسمي » أو « يميني » وهو لازم الحذف . والمقسم عليه جملة : « إنّهم لفي سكرتهم يعمهون » . السّكرة : المرّة من السّكر ، وهو غيبوبة العقل بسبب الشّراب المسكر ، أو الغضب ، أو الشّهوة العارمة الطّاغية ، أو نحو ذلك . يَعْمَهُونَ : أي : يتحيّرون ويتردّدون منطمسي البصائر . العمة في البصيرة : كالعمى في البصر . فأبان اللّه عزّ وجلّ أنّ قوم لوط عليه السّلام كانوا ساعتئذ غائبي العقل كالسّكارى ، منطمسي البصائر عمي القلوب . فكان تعذيبهم وإهلاكهم أمرا حكيما لتخليص المجتمع البشريّ من شرورهم .