عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

73

معارج التفكر ودقائق التدبر

* مُصْبِحِينَ : أي : حالة كونهم داخلين في وقت الصّباح . يقال لغة : « أصبح فلان » أي : دخل في وقت الصّباح ، وهو أوّل النّهار عند الصّبح . * قول اللّه تعالى : * وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ ( 67 ) قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ ( 68 ) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ ( 69 ) قالُوا أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ ( 70 ) قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 71 ) : في هذه الآيات بيان موجز لما كان يتخوّف منه لوط عليه السّلام ، إذا علم قومه باستضافته في داره لشبّان مرد حسان . * وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ ( 67 ) : أرى أنّ المراد بأهل المدينة كبراؤها وأصحاب الأمر المطاع فيها ، ومعهم أتباعهم وأنصارهم . * يَسْتَبْشِرُونَ : أي : يتجدّد لديهم الفرح والسّرور والابتهاج بوجود شبّان مرد حسان غرباء في دار لوط ، ويبشّر بعضهم بعضا بهذه الغنيمة السّهلة ، سعيا للّذّة الشّاذّة الفاجرة ، ولعلّ الحادثة تكون سببا للتّخلّص من لوط وأهله ، إذ كانوا قد نهوه عن أن يلتقي أحدا من العالمين . يقال لغة : « استبشر » أي : فرح وسرّ . ويقال لغة : « استبشر فلان فلانا » أي : بشّره بما يفرحه ويسرّه . * قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ ( 68 ) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ ( 69 ) : أي : ولمّا وصل أهل المدينة إلى داره واجتمعوا حولها ، وألحّوا عليه أن يمكّنهم من ضيوفه ، وأخذوا يراودونه عن ضيوفه ، فاستعصم عليه السّلام ، وأبى أن يمكّنهم من ضيوفه ، وقال لهم : إنّ هؤلاء ضيفي فلا