عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
71
معارج التفكر ودقائق التدبر
* وبعد أن هدّؤوا قلقه ، وسكّنوا خوفه ، وجّهوا له تعليمات الرّحيل عن أرض قومه ، قائلين له : * فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ( 65 ) : أي : فسر بأهلك ليلا ، مبتعدا بهم عن أرض سدوم . يقال لغة : « سرى اللّيل ، وسرى به » أي : قطعه بالسّير . ويقال : « سرى بفلان ليلا ، وأسرى به » أي : جعله يسير به . * بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ : أي : بطائفة من اللّيل تكفي لاجتيازكم الأرض الّتي سينزل عليها عذاب اللّه ، ووسائل إهلاكه لأهل سدوم . القطع من اللّيل : الطّائفة منه . * وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ : أي : وامش أنت وراء أهلك لتسوقهم ، ولا تمش أمامهم . * وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ : أي : ولا يلتفت منكم أحد لينظر ما سيحلّ بأرض سدوم . ولم يأت في هذا النّصّ استثناء امرأته اكتفاء بما جاء في نصّ سورة ( هود / 52 نزول ) السّابق نزولا . * . . . وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ( 65 ) : تدلّ هذه العبارة على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد خصّص لهم دليلا من الملائكة يدلّهم فيأمرهم بأن يسيروا في الطّرقات ، وإلى الجهات الّتي يعيّنها لهم . الفعل في : تُؤْمَرُونَ بصيغة المضارع يدلّ على أنّ آمرا سيوجّه لهم الأمر بالسّير في الطّرقات ، وإلى الجهات آنا فآنا . * قول اللّه تعالى :