عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

60

معارج التفكر ودقائق التدبر

استقبال لأهل الجنّة عند دخولها ، إذ تقول الملائكة لهم : ادخلوها مصحوبين بسلام تحيّة تكريميّة لكم ، وحالة كونكم آمنين دواما بعد دخولها من كلّ ما يخاف منه ، حتّى النّقص من بعض ما تحبّون من لذّات ونعيم متجدّد لا ينقطع ، ولا تنفد وسائله أبدا بلا نهاية . * قول اللّه تعالى بضمير المتكلّم العظيم : * وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 47 ) لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ( 48 ) : وَنَزَعْنا : النّزع : جذب الشّيء واقتلاعه من مكانه ، فإن كان له جذور متغلغلة ، فنزعه اقتلاعه من جذوره . مِنْ غِلٍّ : الغلّ كلّ ما يدخل في الصّدور من عداوة ، وضغن ، وحقد ، وحسد ، وغشّ ، ونحو ذلك . ومادّة الكلمة تدور حول الدّخول في الأشياء من مادّيّات ومعنويّات . * إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ : أي : ونزعنا ما في صدورهم من غلّ حالة كونهم إخوانا متآخين متوادّين متحابّين في الجنّة ينظر بعضهم إلى بعض ، ويتذاكرون ويتحادثون بما يسرّهم ويزيد من نعيمهم . التقابل : هو مواجهة الوجوه للوجوه ، بخلاف التّدابر . * لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ : أي : لا يلامس أجهزة الإحساس فيهم تعب ما ، لأنّهم لا يكدحون فيها للحصول على مطالبهم ، بل تأتيهم عفوا صفوا ، وما لديهم من قوى يحقّقون به لذّاتهم وأنواع نعيمهم المتجدّد بلا انقطاع . النّصب : التّعب النّاشئ عن بذل الطّاقات حتّى الجهد . * وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ( 48 ) : أي : وأهل الجنّة في الجنّة يكونون خالدين فيها أبدا ، فلا يخرجون منها أبدا .