عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
45
معارج التفكر ودقائق التدبر
أمّا القتيل من قبل ذي إرادة بقتله فإن كان أجل حياته قد انتهى ، مكّن اللّه مريد قتله من اتّخاذ الأسباب القاتلة ، ثمّ لا يكون موته إلّا بإماتة اللّه له ، وإذا كان القاتل معتديا ظالما عاقبه اللّه على اتّخاذه أسباب القتل ، لأنّه اتّخذها بإرادته الحرّة ، وأراد حرّا مختارا أن يكون قاتلا ظلما وعدوانا لحاجة في نفسه . وإنّا لنحن نملّك ذا الحياة ما ينتفع به في حياته ، أو ما له به حاجة أو رغبة ، فإذا أمتناه لم تبق له ملكيّة لشيء ، وعندئذ يظهر أنّ اللّه هو المالك لما كان يملك العبد من ممتلكات بحسب الظّاهر ، ولمّا كان مآل أملاك الموتى إلى اللّه ، وهو يوزّعها على بعض الأحياء بحكمته ، أطلق على نفسه وصف « الوارث » إذ الوارث هو الّذي له حقّ في امتلاك مقدار ما من مال مورّثه . واللّه عزّ وجلّ هو المالك لكلّ شيء بدءا ، ووسطا وختاما ، وهو المالك لذوات المالكين . الإحياء : يكون بتزويج الأرواح للنفوس التي لم تكن لها حياة . الإماتة : تكون بفصل الأرواح عن النفوس الحيّة . وكلاهما من أفعال اللّه وحده في كونه ، لا شريك له . جاء هذا البيان في هذه الآية مؤكّدا بالمؤكدات : « إنّ - والجملة الاسميّة - واللّام المزحلقة » ومقصورا بتعريف طرفي الإسناد ، وهما اسم « إنّ » أي : « نا » وخبرها أي : « نحن » وكذلك في جملة : « ونحن الوارثون » . قول اللّه عزّ وجلّ يتحدّث بضمير المتكلّم العظيم أيضا : * وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ( 24 ) : المستقدمون : هم الّذين تقدّموا إلى الموت قبل المخاطبين . المستأخرون : هم الّذين لم يموتوا بعد سواء أكانوا في الحياة ، أم