عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
33
معارج التفكر ودقائق التدبر
* باباً مِنَ السَّماءِ : أي : بابا من أبواب معارج العروج في السماء ، آية من آيات اللّه الخوارق ، لتشهد للرّسول بأنّه رسول ربّ العالمين حقّا وصدقا . * فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ : أي : فصاروا يعرجون فيه طوال نهارهم على توالي الدّقائق والآناء . « لا يقال : ظلّ يفعل كذا » إلّا كان يفعله في النّهار . واختير فعل « ظلّ » هنا للدّلالة على وضوح مشاهدتهم لعروجهم ، ولما يمرّون به من آيات اللّه في حالة العروج ، لأنّ النّهار كاشف بضوئه للأشياء . العروج : الارتفاع والصّعود . * إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا و [ سكرت ] في القراءة الأخرى . أي : إنّما سدّت فحجبت عن رؤية الأشياء ، أو حجبت برؤية صور وخيالات لا حقيقة لها ، إذ هي من أوهام مخيّلاتنا . * بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ : أي : بل ما نراه من عروج ، وما نراه من أشياء عجيبة عظيمة فيه هو أثر من آثار السّحر الّذي سحرنا به محمّد ، وليس آية حقيقيّة خارقة معجزة تشهد له بأنّه رسول اللّه حقّا وصدقا ، وبأنّ ما يتلوه علينا كلام منزّل من لدن ربّ العالمين . فالمعنى : إنّ هؤلاء المعنيّين بالبيان قوم متعنّتون مكابرون ، يعاندون الحقّ الّذي هم مستيقنون في نفوسهم بأنّه حقّ ، ويطالبون بالآيات الخوارق على سبيل المجادلة بالباطل ، ولو استجبنا لمطالبهم فخرقنا سنّة من سنننا الكونيّة ، لما آمنوا ، ولزعموا أنّهم لم يشهدوا شيئا ، فإن ألزموا بشهود الخارق العظيم قالوا : هذا مظهر من مظاهر السّحر فنحن مسحورون ، وليس لما نشهده حقيقة في الواقع . ومن أمثلة ذلك : لو فتحنا عليهم بابا من أبواب معارج العروج في