عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
21
معارج التفكر ودقائق التدبر
السّور ، وقد سبق بيان ما يكفي بشأنها في تدبّر أوّل سورة ( القلم / 4 نزول ) . * . . . تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ( 1 ) : جاءت الإشارة إلى آيات القرآن باسم الإشارة في : تِلْكَ الموضوعة للمشارة إليها البعيدة مع قربها ، لغرض الدّلالة على ارتفاع مكانتها في بلاغتها ، وفي المعاني السّامية الّتي اشتملت عليها دلالات جملها ، وارتفاع مكانتها يدلّ على أنّها تنزيل من ربّ العالمين ، وأنّ كلّ من سوى اللّه لا يستطيعون أن يأتوا بمثلها ، وهو ما جاء مصرّحا به في نصوص أخرى . وسمّيت أجزاء السّورة الّتي تنتهي بفاصلاتها « آيات » لأنّ فيها علامات دالّات على كونها منزّلات من عند اللّه ، وليست من كلام إنس ولا جنّ ولا غيرهما من خلق اللّه . الآية : في اللّغة هي العلامة الّتي تدلّ على شيء ما ، مدرك بالحواسّ أو غير مدرك بها ، كالفكريّات والوجدانيّات . وأطلق على ما أنزل اللّه عزّ وجلّ على محمّد من بيان كلاميّ لفظ « الكتاب » للدّلالة على وجوب تدوينه بالكتابة ، وجعله بين النّاس كتابا محرّرا يرجعون إليه ، محميّا من التّحريف والتغيير بالزّيادة ، أو النقص ، أو التّبديل ، و « ال » في لفظ « الكتاب » للكمال . وأطلق عليه لفظ « قرآن » و « القرآن » للدّلالة على وجوب ضبطه ، قراءة لما كتب منه منضبطا ، وللدّلالة على أنّه يجب أن تكون تلاوة المحفوظ منه مطابقة لقراءة ما كتب في الصّحف منه . لفظ « قرآن » مصدر لفعل « قرأ » . يقال لغة : « قرأالكتاب ، يقرؤه ، قراءة ، وقرآنا » أي : تتبّع كلماته نظرا ونطق بها .